علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
67
شرح جمل الزجاجي
واسم الممدوح محذوف لفهم المعنى . وكذلك قوله : " من هو في سر وإعلان " ، " من " فيه في موضع نصب على التمييز بمنزلة شيء ، و " هو في سر وإعلان " جملة في موضع الصفة واسم الممدوح محذوف لفهم المعنى . * * * [ 4 - حذف الممدوح أو المذموم ] : ولا بدّ لهما أن يذكر معهما اسم الممدوح أو اسم المذموم ، ولا بدّ من ذكر التمييز إذا كان الفاعل مضمرا . وقد يجوز حذفهما لفهم المعنى . فمن حذف اسم الممدوح لفهم المعنى قوله تعالى : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ " 1 " . تقديره : نعم العبد أيّوب ، فحذف " أيّوب " لفهم المعنى . ومن حذف اسم الممدوح والتمييز معا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل " ، فقوله : فبها ، أي : فبالرخصة أخذ ، وقوله : و " نعمت " ، أي : نعمت رخصة الوضوء . فحذف التمييز وهو " رخصة " ، واسم الممدوح وهو " الوضوء " لفهم المعنى . ولا يكون اسم الممدوح والمذموم أبدا إلّا أخصّ من فاعلهما . فلو كان أعمّ منه أو مساويا له لم يجز ، لأنّه ليس فيه بيان ، نحو : " نعم الرجل زيد " ، ف " زيد " أخص من الرجل لأنّ الرجل يكون " زيدا " وغيره ، ولو قلت : " نعم الرجل إنسان " ، لم يجز لأنّ الإنسان أعمّ من الرجل ، لأنه يطلق على الرجل والمرأة ، فإذا قلت : " نعم الرجل " ، علم أنه إنسان ، فلا فائدة في ذكر الإنسان بعد ذلك . ولو قلت : " نعم الجمل جمل " ، و " نعم البعير جمل " ، على لغة من يجعل البعير لا يقع إلّا على الجمل لم يجز أيضا ، لأنّه ليس فيه فائدة ، وقد يجوز : " نعم البعير جمل " ، على لغة من يجعل البعير يقع على الجمل والناقة . * * *
--> ( 1 ) ص : 44 .